السيد كمال الحيدري

47

مدخل إلى النظام المعرفي لآلية فهم القرآن

بعض الزوايا المعرفيّة الحقَّة ، وإنَّ وصفها بالحصول لا يُعدّ قُصوراً فحسب وإنّما يُشكِّل معوّقات حقيقيّة في موضوعة التوحيد ، فيكون السكوت فيها وعنها هو الوظيفة الشرعيّة حتّى تتوفَّر للباحث وسيلة الانجلاء بالتجلِّي والكشف لا غير ، ولا ريب بأنَّ أصحاب الفنّ والصنعة يُدركون ما نرمي إليه ، ويعرفون جدّاً مستوى الحرج اللغوي الذي يُواجهنا ونحن بصدد التوصيف الأوّلي فكيف بتصوير صور تمسّ قراءتنا لوقائع النصّ في مستواه التأويلي « 1 » . 6 . أوّليات تساعد في الوصول إلى المعاني الباطنية والتأويلية للقرآن ولكن وعلى الرغم ممّا تقدّم من تعقيدات الولوج إلى العمليّة التأويليّة ، فما ينبغي لنا أن نعرفه هو أنّ مهمة البحث لم تنصب على استجلاء المعاني الباطنيّة إلّا بالقدر المتاح ؛ إذ لا نجد أنفسنا مكلّفين بالكشف عن خزائنيّة القرآن ، فذلك أمر على فرض حصوله فإنّه لا يمكن ؛ لغياب الأدوات الإثباتيّة تماماً . وفي ضوء ذلك يمكننا أن نؤكّد أنّ هناك عدّة أمور أو حقائق تساعدنا كثيراً في سبر غور الكثير من مخابئ آي القرآن ، منها : معرفتنا الأسمائيّة رغم محدوديّتها ، والإشارات القرآنيّة والتنبيهات الروائيّة والمذاكرات العلميّة لأهل الفنّ ، والوعد الإلهي بتعليم عباده المتّقين ، والعيش مع روح القرآن ، والعمل على فهمه والعمل به ، كما أنّ الجاذبيّة الباطنيّة تدفع باتّجاه السلوك المعنوي ممّا يجعله على تماسّ مع الحقيقة . وفي ذلك يقول الحيدري : وعلى أيِّ حال ، فإنَّ مهمّة البحث لم تنصبّ

--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 3 ص 357 - 358 .